أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
8
الرياض النضرة في مناقب العشرة
رهط من قريش إذ أتينا فقيل لنا إن محمداً قد أنكح عتبة بن أبي لهب رقية . وكانت رقية ذات جمال رائع قال عثمان : فدخلتني الحسرة لم لا أكون أنا سبقت إلى ذلك ، فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فأصبت خالة لي قاعدة وهي سعدى بنت كريز وكانت قد طرقت وتكهنت عند قومها فلما رأتني قالت : أبشر وحييت ثلاثاً تترى * أتاك خير ووقيت شراً أنكحت والله حصاناً زهراً * وأنت بكر ولقيت بكراً وافيتها بنت عظيم قدراً * بنت أمرءى قد أشاد ذكراً قال عثمان فعجبت من قولها فقلت يا خالة ما تقولين ؟ فقالت : يا عثمان لك الجمال ولك اللسان ، هذا نبي معه البرهان أرسله بحقه الديان فاتبعه لا تغتالك الأوثان . قال قلت : يا خالة إنك لتذكرين شيئاً ما وقع ذكره في بلدنا فأبينيه لي قالت : محمد بن عبد الله رسول من عند الله جاء بتنزيل الله يدعو إلى الله ثم قالت : مصباحه مصباح ودينه فلاح وأمره نجاح وقرنه نطاح دانت له البطاح : ما ينفع الصباح لو وقع الذباح وسلمت الصفاح ومدت الرماح . قال ثم انصرفت ووقع كلامها في قلبي فجعلت أفكر فيه وكان لي مجلس عند أبي بكر فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد فجلست إليه فرآني مفكراً فسألني عن أمري وكان رجلا متأنيا فأخبرته بما سمعت من خالتي فقال : ويحك يا عثمان إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أليست من حجارم صم لا تسمع ولا تبصر ؟ قلت بلى والله إنها كذاك ! فقال والله لقد صدقتك خالتك ، هذا رسول الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله تعالى برسالته إلى خلقه . فهل لك أن تأتيه فتسمع منه ؟ قلت بلى ! ! فوالله ما كان أسرع من أن مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوباً فلما رآه أقبل علي فقال : يا عثمان أجب الله إلى جنته ، فإني رسول الله إليك وإلى خلقه قال : فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت